السبت، 1 مارس 2014

ميراث المرأة في الإسلام


ميراث المرأة في الإسلام *

الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم ، وبين لنا شرائعه وأحكامه في كتابه وعلى لسان نبيه الأمين ، والصلاة والسلام على رسوله الله المبعوث هدىً ورحمة للعالمين ، أما بعد :
فإن الشبهات التي أثارها أعداء دين الله عز و جل حول ميراث المرأة ، وادعائهم أن الإسلام قد هضمها حقها حين فرض لها نصف ما فرض للذكر، ينمُّ عن جهل عظيم من هؤلاء المتعالمين ، الذين أرادوا أن يطعنوا في الإسلام بما هو ميزة فيه ، و إليك بيان ذلك .

·    ميراث المرأة قبل الإسلام ، وفي بعض المجتمعات المعاصرة :
أولاً : ميراث المرأة عند اليهود :
        يتميز نظام الميراث عند اليهود بحرمان الإناث من الميراث ، سواء كانت أماً أو أختاً أو ابنة أو غير ذلك إلا عند فقد الذكور ، فلا ترث البنت مثلاً إلا في حال انعدام الابن .
فيه تكلم نبي إسرائيل قائلاً : أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه  إلى ابنته .سفر العدد إصحاح 27 : 1-11
أما الزوجة فلا ترث من زوجها شيئاً مطلقاً .
ثانياً : ميراث المرأة عند الرومان
إن المرأة عند الرومان كانت تساوي الرجل فيما تأخذه من التركة مهما كانت درجتها ، أما الزوجة ، فلم تكن ترث من زوجها المتوفى ، فالزوجية عندهم لم تكن سبباً من أسباب الإرث ، حتى لا ينتقل الميراث  إلى أسرة أخرى ، إذ كان الميراث عندهم يقوم على استبقاء الثروة في العائلات وحفظها من التفتت ، ولو ماتت الأم فميراثها الذي ورثته من أبيها يعود إلى أخوتها ، ولا يرثها أبناؤها ولو ترك الميت أولاداً ذكوراً وإناثاً ، ورثوه بالتساوي .
ثالثاً: الميراث عند الأمم السامية أو الأمم الشرقية القديمة :
ونعني بهم الطورانيين والكلدانيين والسريانيين والفنيقيين والسوريين والأشوريين واليونانيين وغيرهم ممن سكن الشرق بعد الطوفان الذي كانت أحداثه جارية   قبل ميلاد المسيح عليه السلام فقد كان الميراث عندهم يقوم على إحلال الابن الأكبر محل أبيه ، فإن لم يكن موجوداً فأرشد الذكور ، ثم الأخوة ثم الأعمام .... وهكذا إلى أن يدخل الأصهار وسائر العشيرة وتميز نظام الميراث عندهم فضلاً عما ذكرنا بحرمان النساء والأطفال من الميراث  .
رابعاً: الميراث عند قدماء المصريين:
أما المصريون القدماء ، فقد بينت الآثار المصرية ، أن نظام الميراث عندهم كان يجمع بين كل قرابة الميت من آباء وأمهات ، وأبناء وبنات ، وأخوة وأخوات ، وأعمام، وأخوال وخالات ، وزوجة ، فكلهم يتقاسمون التركة بالتساوي لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ذكر وأنثى   .
خامساً: الميراث عند العرب في الجاهلية:
نستطيع القول : إن العرب في الجاهلية ، لم يكن لهم نظام ارث مستقل أو خاص بهم ،إنما ساروا على نهج الأمم الشرقية .
فالميراث عندهم خاص بالذكور القادرين على حمل السلاح والذود دون النساء و الأطفال ، ذلك لأنهم أهل غارا ت وحروب ، بل أكثر من ذلك كانوا يرثون النساء كرها ، بأن يأتي الوارث ،ويلقي ثوبه على أرملة أبيه ثم يقول : ورثتها كما ورثت مال أبي .فإذا أراد أن يتزوجها تزوجها بدون مهر ، أو زوجها من أراد ، وتسلم مهرها ممن يتزوجها أو حجر عليها لا يزوجها ولا يتزوجها .فمنعت الشريعة الإسلامية هذا الظلم حين نزل قوله تعالى :(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )) [النساء/19] ، و في حالات قليلة كان منهم من يورث الإناث ويسويهن بالذكور في النصيب كما هو الحال عند قدماء المصريين والرومانيين.

·    ميراث المرأة في الإسلام :
بعد أن اطلعنا على ما كان عليه حال ميراث المرأة قبل الإسلام ومبلغ الظلم الذي لحق بها من جراء تلك التشريعات والأنظمة الفاسدة ، والتي كان للطمع والهوى فيها دور كبير ، جاء الإسلام بنوره وعدله ليرفع عنها ما لحق بها من البغي والإجحاف ، وليقرر أنها إنسان كالرجل ، لها من الحقوق ما لا يجوز المساس به أو نقصانه ، كما عليها من الواجبات ما لا ينبغي التفريط أو التهاون به ، وبمقارنة سريعة بين نظام الإسلام في توريث المرأة وبين الشرائع  والأنظمة القديمة والحديثة نجد  :
1-                 أن الذي تولى أمر تقسيم التركات في الإسلام هو الله تعالى وليس البشر ، فكانت بذلك من النظام والدقة والعدالة في التوزيع ما يستحيل على البشر أن يهتدوا إليه لولا أن هداهم الله ، قال تعالى : ((آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) [النساء/11]
2-               الإسلام نظر إلى الحاجة فأعطى الأكثر احتياجا نصيباً أكبر من الأقل احتياجا ولذلك كان حظ الأبناء أكبر من حظ الآباء ، لأن الأبناء مقبلون على الحياة والآباء مدبرون عنها ؛
ولذلك كان للذكر مثل حظ الأنثيين في معظم الأحيان فلا شك أن الابن الذي سيصير زوجاً باذلا لمهر زوجته ، منفقا عليها وعلى أولاده منها أكثر احتياجا من أخته التي ستصير زوجة تقبض
 
مهرها ، ويرعاها وينفق عليها زوجها .
3-               إن الإسلام قد حصر الإرث في المال ولم يتعداه إلى الزوجة كما كان في الجاهلية ، بل كرم رابطة الزوجية ، وجعل ما بين الزوجين من مودة ورحمة حال الحياة سبباً للتوارث عند الوفاة ، فلم يهملها كما فعلت بعض الشرائع  .
4-               الإسلام لم يهمل حق القرابة كسبب من أسباب التوارث  كما فعل القانون الروماني واليوناني بل إعتبر أن قرابة الرجل من الروابط الوثيقة بينه وبين أسرته، ولها حق طبيعي من الشعور الخالص والصلة الموفورة ، والمرء يقوى بقرابته ، ويأنس بها في حياته ، ويبذل في سبيلها ما يمكنه من عطاء وخدمة ونصرة، ويجعلها في الدرجة الأولى من الرعاية .
5-               أما المساواة بين الأقارب في القانون المصري القديم فأمر يرفضه الإسلام أيضاً لتعلق توارث الأقارب بمفهوم القرب والبعد من المورث ، وعليه فالبنوة مقدمة على الأبوة وهذه مقدمة على الأخوة وهكذا ... كما لم يقر الإسلام المساواة في الإرث بين الأخوة بالشكل الذي ذهب إليه القانون الفرنسي والروماني بل جعل الأخوة على درجات ثلاث ( لأبوين ، للأب ،لأم ) وقد راعى تلك الدرجات وورث الأقوى والأقرب .
6-               إيثار أرشد الذكور وتمييزه عن باقي أخوته في النصيب الإرثي مبدأ لم يقره الإسلام كما درجت عليه شرائع الأمم الشرقية القديمة والعرب في الجاهلية .
7-               ليس للابن كونه بكراً أية أفضلية على باقي الأبناء في الإسلام ، على النحو الذي ذهبت إليه الشريعة اليهودية ، حيث خصت البكر بنصيب اثنين من أخوته .
8-               لقد ضمن الإسلام حق مشاركة البنات للأبناء في الإرث من والدهن ولم يحجبهن بالأبناء كما ذهبت إليه الشريعة اليهودية ، قال تعالى ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا )) [النساء/7] .
 و بعد هذه المقارنة يتبين لنا حقيقة ساطعة وهي أن نظام الإسلام في الميراث عامة وما يتعلق منه بالمرأة خاصةً هو النظام الوحيد الذي يوافق حركة السعي والنشاط في الجماعات البشرية ، ولا يعوقها عن التقدم الذي تستحقه بسعيها ونشاطها .

·   حكمة مشروعية ميراث المرأة :
إن المتأمل في مسألة تشريع الميراث للمرأة يجد لذلك حكماً كثيرة نورد منها :
1- التأكيد على إنسانية المرأة وأنها شق الرجل ، وأنها أهلاً لاستحقاق والتملك والتصرف كالرجل تماماً ، وفي هذا من التكريم للمرأة ما فيه
2- ثم إن الله عز وجل قد جعل الإنسان في الأرض خليفة ، وشرفه فوكل إليه مهمة عمارتها واستنباط خيراتها ، وزوده بقدرات تمكنه من القيام برسالته ، ولفظ الإنسان عام يشمل الذكر والأنثى على حدٍٍّ سواء .
3- تلبيةً لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ذكوراً وإناثا من حب التملك للمال  .
قال تعالى : ((إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )) [العاديات/6-8]
وقال تعالى : ((وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا )) [الفجر/19، 20] .
4- تمليك الإسلام للمرأة فيه عون لها على قضاء حوائجها .
5- وفيه إعطاء المرأة فرصة لتتعبد الله عز وجل بمالها كالرجل عن طريق إنفاقه في وجوه الخير المختلفة .
6- إن حصر الميراث بالذكور قد يؤدي بهم أو ببعضهم إلى الشعور بالعظمة ، ويربي لديهم الإحساس بالأنانية والتسلط فيقعون في ظلم النساء ، إما بإنقاصهن حقوقهن أو بحرمانهن مم لهن مطلقاً.
7- التنصيص على حق المرأة في الميراث - كبيرةً كانت أو صغيرة - في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله الكريم يشكل رادعاً للمسلم يمنعه من التهاون في إعطائها ما لها من حق في مال المتوفى .
8- القضاء بتوريث النساء مع الرجال كل حسب درجته من المتوفى ، فيه تفتيت للثروة ، وتوزيع لها على أكبر عدد ممكن من الذرية ، وهذا يوسع دائرة الانتفاع بها ، ويمنع تكديسها وحصرها في يد فرد أو أفراد معدودين .
9- كما ويحقق معنى التكافل العائلي ، فلا يحرم ذكراً ولا أنثى ، لأنه مع رعايته للمصالح العملية يراعي مبدأ الوحدة في النفس الواحدة ، فلا يميز جنساً على جنس إلا بقدر أعبائه .

·    حالات ميراث المرأة :
من المعلوم من خلال النصوص الواردة في حق ميراث الأنثى في الإسلام أن ميراثها يختلف باختلاف حالها و لهذا سنتعرض في هذا الجزء إن شاء الله تعالى حالات ميراث المرأة باختلاف أنواعها .
* الحالات التي تتساوى فيها المرأة مع الرجل في الميراث :
1- ميراث الأبوين ( الأم ، ولأب ) مع وجود الفرع الوارث المذكر أو المؤنث كالابن وابن الابن وإن نزل ذكراً كان  ابن الابن أو أنثى ، قلا الله تعالى : ((وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ )) [النساء/11] .
2- ميراث الأخوة لأم اثنان فأكثر ، سواء كانوا ذكوراً فقط أو ذكوراً أو إناثا فقط أو ذكوراً وإناثاً ، فإنهم يشتركون في الثلث ، يقسم بينهم بالتساوي للذكر مثل الأنثى .
قال الله عز و جل : ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ )) [النساء/12] ، و تظهر الحكمة في ذلك أن المورث ليس له من أخيه لأمه من عاطفة التراحم الناشئة من صلة الأمومة أكثر مما له من أخته لأمه .
3- ميراث الجدة الصحيحة مع الجد الصحيح السدس في بعض الحالات، كما لو مات شخص عن أم أم ، أب أب ، وابن ، فإن لأم الأم السدس فرضا ،  ولأب الأب السدس أيضاً ، والباقي للابن
* حالات ترث فيها الأنثى أقل من الذكر :
        إن المتأمل في ميراث المرأة يجد أنه بشكل عام يقل عن ميراث الرجل ، فأحياناً نجدها ترث نصف ما يرث ، وأحياناً أخرى يقل ميراثها أو يزيد قليلاً عن النصف .
ويكون للذكر مثل الأنثيين في الأصناف التالية :
1- صنف يكون ذلك في كل درجة من الدرجات منه مهما نزلت ، بشرط أن لا يدلي الفرد منهم بأنثى ، وهم الأبناء مع البنات ، وبنات الابن مع ابن الابن فأكثر ، وهكذا ...
فلو كان الإدلاء بأنثى فلا ترث ، مثل بنت البنت ، وابن البنت .
2- وصنف كذلك يكون في الدرجة الأولى منه فقط ، مثل الشقيقة فأكثر مع الشقيق ، والأخت لأب مع الأخ لأب منفردين أو متعددين.
ولا يكون في أولادهم ، مثل ابن الأخت الشقيقة أو لأب مع ابن الأخ الشقيق أو لأب ، لأنهم من ذوي الأرحام .
3- وصنف يكون كذلك في درجة الأبوة، مثل الأب مع الأم بشرط انفرادهما في الإرث، وخلوهما من الفرع الوارث المذكر والمؤنث )، ومن عدد من الأخوة ( اثنين فصاعداً ) ، فيكون للأب في هذه الحالة مثلي ما للأنثى . قال تعالى: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ )) [النساء/11](( أي وللأب الثلثان الباقيان ))  .
4- وصنف يكون في الزوجية ، بشرط موت أحدهما والميراث من تركته فالزوج يأخذ من تركة الزوجة المتوفاة قبله مثلي ما تأخذه من تركته إذا مات قبلها ، فإذا توفيت الزوجة ولم يكن لها فرع وارث فإنه يأخذ من تركتها النصف ، وإذا كان لها فرع وارث فإنه يأخذ الربع ، والزوجة على النصف من ذلك ، فإذا مات ولم يكن له فرع وارث ، أخذت الربع وهو نصف النصف ، وإذا كان له فرع وارث أخذت الثمن وهو نصف الربع .
* حالات ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر :
قد يستغرب البعض ويستبعد وجود حالات ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر ، و لكن الأمثلة تشهد لذلك فمنها :
1- فلو مات رجل عن : زوجة ، بنت ، أم ، أختين لأم ، أخ شقيق .
لوجدنا أن للزوجة ثلاثة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهماً، وللأم أربعة ، وللأخ الشقيق خمسة أسهم ،وتحجب الأختين لأم بالبنت .
فالبنت ترث في هذه المسألة أكثر من الأخ الشقيق . وكذلك الأمر لو حلّ محل البنت ، بنت ابن وإن نزل ؛ أو كان محل الأخ الشقيق أب ، أو أخ لأب ، أو عم شقيق ، أو عم لأب .
فالبنوة مقدمة على الأبوة وعلى الأخوة .
2- ولو ماتت امرأة عن : زوج ،  بنت ،  أخت شقيقة ، أخت لأب .
  
فإن للزوج سهم واحد من أصل أربعة أسهم ، وللبنت سهمان ، وللأخت الشقيقة سهم واحد ، وأما الأخت لأب فمحجوبة بالشقيقة .
فالزوج هنا يرث نصف ما ترثه البنت ، وكذلك الأمر لو حلّ محل البنت ، بنت ابن وإن نزل ، أو أخت شقيقة أو لأب ، منفردات ودون وجود فرع وارث مذكر أو مؤنث ، مع العم الشقيق أو لأب فإنهن يرثن في مثل هذه الحالة أكثر من الزوج وأكثر من العم .
3- ولو ماتت امرأة عن : زوج ، ابنتي ابن ، ابن ابن ابن .
فإن للزوج ثلاثة أسهم من أصل اثنا عشر سهماً ، ولبنتي الابن ثمانية ، لكل واحدة منهما أربعة أسهم ، ولابن الابن الباقي وهو سهم واحد .
فنصيب كل واحدة من بنات الابن في تركة المورث أكبر من نصيب ابن ابن الابن ، ذلك لأنها أعلى درجة منه ، وأكبر من نصيب الزوج .
* حالات ترث فيها الأنثى دون الذكر :
1/ وذلك كما لو مات شخص عن : أم بنتين ، أختين لأب ، أخ لأم .
فإن للأم سهمان من أصل ثمانية ، ولكل واحدة من البنتين أربعة أسهم ، ويبقى للأختين لأب سهمان ، لكل منهما سهم ، بينما يحجب الأخ لأم بالأخوات لأب .
فجميع الإناث في هذه المسألة يرثن باستثناء الأخ لأم .
2/ وكما في مسألة العاصب الشؤم .
فلو ماتت امرأة عن : زوج ، بنت ، ابن ابن ، بنت ابن ، أب وأم .
فإن للزوج ثلاثة أسهم من أصل اثنا عشر سهماً ، وللبنت ستة ، ولا يبق لابن الابن ، وبنت الابن شيء  .
فالبنت ورثت أكثر من الزوج وأكثر من الأب ، وورثت ولم يرث ابن الابن ، وورثت الأم أيضاً ولم يرث ابن الابن.
3/ وكذلك لا يرث أي من ذوي الأرحام الذكور مع وجود إناث صاحبات فرض باستثناء الزوجة ، ولا مع وارثات بطريق التعصيب .
4/ هذا فضلاً عن الحالات التي ترث فيها الأنثى المستحقة للميراث ويحرم فيها الذكر ولو كان صاحب فرض أو وارث بطريق التعصيب ، وذلك إذا قام بحقه أحد موانع الإرث ، كالقتل العمد وشبه العمد والارتداد .
وبالمحصّلة فإن ما سقناه من الأمثلة ليثبت بالدليل القاطع الذي لا يحتمل الشك أن شريعة الله في الميراث لا تحابي جنساً على جنس ، إنما هي اعتبارات في كل من الذكر والأنثى  يقتضي الحق والمنطق والعدل مراعاتها .


·   الشبهة المثارة حول ميراث المرأة والرد عليها .
إن من الشبهات التي أثيرت حول الإسلام وعدالته ، مسألة إنصاف المرأة في الميراث وإحقاقها حقها أسوةً بالرجل .
حيث أخذ على الإسلام من قبل المستشرقين غير المنصفين ، وأعداء الإسلام المشككين محاباته للرجل على حساب المرأة ، وانحيازه له دونها ، وذلك حين جعل نصيبها من مال المورث على النصف من نصيب الذكر . وظنوا أنهم بهذه الفرية قد أصابوا من الإسلام مقتلا ، وما دروا أنهم إنّما سفهوا بذلك عقولهم ، وعابوا على أنفسهم وما يدّعون من العلم والمعرفة والعدالة .
وليس التحقق علمياً وموضوعياً من مسألة إنصاف الإسلام لكل من الرجل والمرأة في كل مجالات الحياة ، وعلى رأسها ما يتعلق منها بأمر الأموال وقسمة التركات  بالأمر العسير لمن أراد لحق أو ألقى السمع وهو شهيد ؛ فمزية الإسلام الكبرى أنه واضح وواقعي بكل ما فيه ، ويراعي الفطرة دائماً ولا يصادمها أو يحيد عنها .
وهو في الوقت الذي يدعوا الناس فيه لتهذيب طبائعهم والارتقاء بها ، ويصل بهم إلى نماذج تقرب من الخيالات والأحلام ، لا يدعو لتغيير الطبائع ، ولا يضع في حسابه أن هذا التغيير ممكن ، أو مفيد لحياة البشرية حتى إذا أمكن .
إنما يؤمن بأن أفضل ما يستطيع أن تصل البشرية إليه من الخير ، ما يجيء متمشياً مع الفطرة بعد تهذيبها ، وهو كذلك يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية تلك، فيسوي بينهما حيث تكون المساواة هي منطق الفطرة الصحيح ، ويفرق بينهما حيث تكون التفرقة أيضاً هي منطق الفطرة الصحيح .
ومن أهم مواضع التفرقة هذه تقسيم الإرث .
فالإسلام يقول في الميراث : ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )) [النساء/11] ، فلماذا كانت هذه القسمة ؟ وما وجه العدالة فيها ؟ وهل دوماً كان للذكر مثل حظ الأنثيين ؟
وللرد على هذه الشبهة وهذه الاستفسارات نقول وبالله التوفيق :
* إن نظام الإسلام في الميراث نظام حكيم فضلاً عن كونه عادلاً، وضّح من هم الورثة الشرعيون ، وأنزلهم منازلهم في تركة المورَّث حسب قرابتهم منه ، وحسب وضعهم الاجتماعي في الحياة وما تفرض عليهم هذه الأوضاع من تبعات وأعباء يتلقونها عن المورث كما تلقوا عنه تركته أو بعض تركته .
وهذه التهمة التي رمى بها مفكروا الغرب ومن نهج نهجهم الشريعة الإسلامية والتي من أجلها اعتبروا الشريعة متخلفة لا تساير المدنية ولا تصلح للسير معها في المستويات العليا للحياة تهمة باطلة وظالمة في أكثر من وجه :
* فهذه المساواة التي يقال إن المرأة قد وقفت فيها مع الرجل جنباً إلى جنب في الأمم المتمدنة ، إن صحت هذه الدعوى على إطلاقها - وهي غير صحيحة- فإنها ما زالت في طور التجربة ولم تصدر الحياة بعد حكمها على هذا الوضع للمرأة ، أهو خير أم شر ؟، صالح للبقاء و الاستمرار أم لا ؟ ، بل إن الدلائل تشير إلى أن هذا الوضع للمرأة وضع شاذ قلب حياتها ، ومسخ طبيعتها ،وأن بوادر الضيق قد أخذت تسري في محيط المرأة نفسها ، وإن المستقبل القريب سيكشف عن ذلك ، خصوصاً أنهم حين قرروا مساواتها بالذكور في الميراث قالوا أيضاً بمساواتها لهم في العمل وفي الإنفاق ، فحملوها فوق ما تحتمل ، فهي فوق أنها تعمل في البيت ولا يعمل ، وتربي النشىء ولا يربي تعمل أيضاً في الخارج ، وتنفق على نفسها وعلى من تعول ؛ وفي هذا من الظلم والقهر للمرأة ما فيه ، عدا عما قد تتعرض له في خروجها إلى العمل من الأذى و الاستغلال والشواهد على هذا الواقع للمرأة عندهم كثير .
* إن الإسلام حين قرر إعطاءها نصف ما أعطى الذكر ، رفع عنها عبء الإنفاق ، ومشقة العمل ، ولم يكلفها شيئاً من ذلك بحال من الأحوال ، حتى ولو كانت تملك المال ، بل جعلها مكفية المؤنة والحاجة ، سواء كانت بنتاً أو أختاً فنفقتها واجبة على أبيها أو أخيها أو من يعولها من الذكور ، أو أماً فنفقتها واجبة على زوجها أو أولادها  .
 
فالإسلام إذن قد أعفى الأنثى من كثير من الأعباء المادية و الإلتزامات الاجتماعية في الوقت الذي حمّل الرجل كثيراً من هذه الأعباء و الإلتزامات .
وباختصار فإن الرجل يدفع والمرأة تأخذ ، وشتان بين من يُعطي ومن يأخذ ؛ والعدل والإنصاف يقتضي أنّ من كانت أعباؤه المادية أكبر أن يُعطى أكثر . والأمر إنما هو أمر توازن بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في الحياة لا أمر محاباة لحساب جنس على جنس آخر ، على أن تفضيل الرجل على المرأة في الميراث ليس مطرداً في جميع الحالات- كما رأينا - ، فقد تتساوى معه كما في ميراث الأخوة والأخوات لأم ، وكما في ميراث الأب والأم في بعض الحالات والجد والجدة في بعض أحوالهم .
قال تعالى في ميراث الإخوة لأم : ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ )) [النساء/12] وقال عز وجل في ميراث الأبوين : ((وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ )) [النساء/11] ، وبالتالي فإننا نعتبر هذه الشبهة التي أثيرت على الإسلام من قبل أعدائه المتربصين ، وتناقلها بعض الجهلة والمقلدين من المسلمين لا تعدو كونها زوبعة
الخلاصة :
1-  أنه ما من مبدأ أو قانون حرص على إعطاء المرأة حقها في مال مورثها بالقدر وبالتفصيل وبالإنصاف الذي حرص عليه الإسلام .
وتمثل ذلك الحرص بالنص على ميراثها في معظم حالات إرثها  وبيان الكم الذي تستحقه في كل حالة في القرآن الكريم أولاً ، وهو العلم الوحيد الذي حرص القرآن الكريم على تفصيله على نحو ما فصل وعدم تركه للبشر، لتعلقه بقضية من أخطر القضايا التي  تستذل الإنسان فتوقعه في شباك هواه ونفسه الأمارة بالسوء ، وهي قضية المال سيما وأن الإنسان مفطور على حبه ، ثم هو مع البنون زينة الحياة الدنيا ، ومن ثم بيّنت السنة النبوية الشريفة ما لم يتم توضيحه في القرآن الكريم وهو قليل جداً .
2-  بالنظر في ميراث المرأة في جميع حالاتها يتبين لنا أن تحقيق العدالة الاجتماعية هي الأساس في تحديد نصيب المرأة أو تلك ، وأنه لم يتوقف أمر توريثها على القاعدة الشائعة للذكر مثل حظ الأنثيين وحدها ، وأن المسألة إنما هي مسألة حساب لا مسألة عواطف ولا ادعاء ، والعدل يقتضي أن يعطى كل حسب حاجته ،   والأمثلة الكثيرة التي أوردناها تؤكد هذه الحقيقة وفي ذلك رد قاطع على كل من حاول أن يصور الإسلام بأنه ميز الرجل وخصه بالمزيد من مال المورث على حساب المرأة فأوقع بها الظلم لا لشيء سوى أنها أنثى .
فالإسلام نبذ وحارب مبدأ حرمان المرأة من الميراث لمجرد كونها أنثى أو للأسباب التي ذكرناها في معرض الحديث عن ميراث المرأة عند العرب في الجاهلية وغيرهم .بل فرض لها نصيبها في جميع حالات ميراثها ومنع من حرمانها إلا في الحالات التي فصَّلها كالردة والقتل ، وهي ذاتها  التي تمنع الرجل أيضا من الميراث ، وتوعد من يحرمها لغير تلك الأسباب بالعذاب الشديد  في الآخرة 
كما رفض الإسلام مبدأ المساواة المطلقة بينها وبين الرجل في مقدار ما يأخذونه من الميراث كما فعل القانون الروماني ومن نهج نهجه لأن ذلك يخالف العدالة التي تحدثنا عنها .
كما رفض الإسلام مبدأ إيثار الذكور بالميراث إذا كان معهن إناث كما هو الحال في اليهودية المحرفة .
ورفض أيضاً أن يحوز الذكور دوما على نصيب أكبر من الإناث فجعل للميراث قواعد وأصولاً
واعتبارات لا يجوز الخروج عنها

صلة الرحم


الحمد لله خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً, أحمده سبحانه واشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أحاط بكل شيء خبراً ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أعلى الناس منزلة وأعظمهم قدراً, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

هذه رسالة كتبتها عن صلة الرحم, وسيكون الكلام فيها عن النقاط التالية:
1- معنى صلة الرحم.
2- حكم صلة الرحم.
3- ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها.
4- مَن الأرحام الذين تجب صلتهم ؟.
5- كيفية الصلة.
6- فوائد صلة الرحم.
7- مظاهر عدم صلة الرحم.
8- أسباب عدم صلة الرحم.
9- الأمور المعينة على الصلة.

أولاً : معنى صلة الرحم :
صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم.
وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب, وقيل بل هي الإساءة إليهم.
وفيه فرق بين المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفي الصلة ثبوت القطيعة, والمعنى الثاني يرى أن هناك ثلاث درجات:
1- واصل وهو من يحسن إلى الأقارب.
2- قاطع وهو من يسيء إليهم.
3- لا واصل ولا قاطع وهو من لا يحسن ولا يسيء, وربما يسمى المكافئ وهو الذي لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه, ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم.

ثانياً : حكم صلة الرحم :
لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة, وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب, وقد نقل الاتفاق على وجوب صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبي والقاضي عياض وغيرهما.

وصلة الرحم عند الدخول في تفصيلاتها يختلف حكمها باختلاف قدرة الواصل وحاجة الموصول , وباختلاف الشيء الذي يوصل به.

أوضح هذا فأقول :
لو كان لإنسان غني أخ فقير يحتاج للمساعدة فإن الأخ الغني هنا يجب عليه أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير, فهنا الإعطاء أصبح من الصلة وهو واجب, بينما لو كان الأخ غنياً لا يحتاج إلى المال لأصبح الإعطاء غير واجب لكن الصلة بالأشياء الأخرى كالسلام والصلة بالكلام هي التي تصبح واجبة. إذن هنا راعينا حاجة الموصول.

كذلك يجب أن تراعى قدرة الواصل فإن كان مقتدراً فإنه تجب عليه الصلة وإلا فلا.

كذلك لا بد من الانتباه إلى الشيء الذي يوصل به فهناك أشياء تكون هي محل الوجوب وهناك أشياء أخرى يكون فعلها على سبيل الاستحباب.

ففي المثال السابق نجد أن الأخ الفقير صلته تكون بإعطائه فالإعطاء هنا واجب بينما إذا كان غنياً فصلته لا تكون بإعطائه فالإعطاء يصبح مستحباُ وليس بواجب.

وأيضاً أمر آخر وهو أن الوجوب يكون على الأقرب فمن بعده فمثلاً إذا كان الغني له أخ فقير وعم فقير ولا يستطيع أن يقوم بحقهما جميعاً فهنا نقول أن الواجب صلة الأخ الفقير لأنه أقرب وتكون صلة العم على سبيل الاستحباب.

أمر آخر يجب التنبيه عليه وهو أن تقصير الأقرب في القيام بواجبه تجاه رحمه لا يعفي البعيد من المسؤولية فمثلاً لو افترضنا أن هناك شخص غني وله أخ فقير يحتاج إلى صلته ولهما عم غني, فهنا صلة الأخ الفقير تجب على أخيه الغني وتكون بالنسبة للعم مستحبة, ولكن لو افترضنا أن الأخ الغني لم يقم بواجبه وقطع رحمه, فإن العم لا يحق له أن يقول إن صلة هذا القريب على أخيه وقد قصر فلا أتحمل أنا المسؤولية, بل ينتقل الوجوب إلى العم وهكذا.

ثالثاً : ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها :
أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال تعالى : (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة:83) .

وقال تعالى : (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) (البقرة:177) .

وقال تعالى : (( يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)) (البقرة:215) .

وقال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) (لأنفال:74ـ 75) .

وقال تعالى : (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً )) (النساء:36) .

وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (النحل:90).

وقال تعالى : (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً * وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً )) (الإسراء:27) .

وقال تعالى : (( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه وأولئك هم المفلحون)) .

كما أنه سبحانه عظم قدر الأرحام فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) (النساء:1).

وقال سبحانه وتعالى : (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) (محمد:23).

وقال سبحانه وتعالى : (( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)) (الرعد:25).

ووردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب الواصل والنهي عن قطيعة الرحم وبيان عقاب القاطع منها ما يلي :

1- عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه - أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( تعبد الله،ولا تشرك به شيئاً،وتقيم الصلاة،وتؤتي الزكاة،وتصل الرحم)) البخاري-الفتح3(1396) واللفظ له ، ومسلم (14) .

2- عن أنس-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : (( إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق ، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، فيقول ـ تبارك وتعالى ـ : أنا الرحمن الرحيم ، و إني شققت للرحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته،ومن نكثها نكثه)) الحديث له اصل في البخاري – الفتح 10(5988) والأدب المفرد ومجمع الزوائد (5/151) واللفظ له وقال : رواه البزار وإسناده حسن والترغيب والترهيب (3/340) وقال إسنادة حسن.

3- عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال : (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومةُ لائم ، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت )) : ذكره في المجمع وقال : رواه الطبراني في الصغير(2/48) حديث رقم (758) والكبير (2/265) ورجال الطبراني رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقه (8/154) .

4- عن عائشة_ رضي الله عنها_ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) البخاري- الفتح10(5989). ومسلم (2555) وهذا لفظه.

5- عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سرهُ أن يبسط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه)) البخاري الفتح10(5986) ومسلم (2557)

6- عن عبدا لله بن سلام _ رضي الله عنه_قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، انجفل الناس قِبَلهُ . وقيل : قد قدم رسول لله صلى الله عليه وسلم ، قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فجئت في الناس لأنظُرَ فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ،فكان أول شيء سمعتهُ تكلم به أن قال : (( يا أيها الناس أفشوا السلام ،وأطعموا الطعام،وصلوا الأرحام،وصلوا بالليل والناس نيام،تدخلوا الجنة بسلام)) الترمذي(2485).وابن ماجه (3251) . واللفظ له . وأحمد (5/451) . وذكره الألباني في الصحيحة برقم (456).

7- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه،ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) البخاري-الفتح 10(6138) واللفظ له ، ومسلم (47).

8 ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم )) رواه أحمد وإسناده صحيح .

9 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع الرحم)) رواه أحمد .

10 ـ وعن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يدخل الجنة قاطع)) أي قاطع رحم .

رابعاً : من الأرحام الذين تجب صلتهم :
اختلف العلماء في من الأرحام الذين تجب صلتهم, فقيل هم المحارم الذين تكون بينهم قرابة بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل له نكاح الآخر وعلى هذا القول فالأرحام هم الوالدان ووالديهم وإن علو والأولاد وأولادهم وإن نزلوا, والإخوة وأولادهم والأخوات وأولادهن, والأعمام والعمات والأخوال والخالات.

ويخرج على هذا القول أولاد الأعمام وأولاد العمات وأولاد الأخوال وأولاد الخالات فليسوا من الأرحام.

واستدل أصحاب هذا القول بأن الشارع حرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وقال صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث عند ابن حبان : ((إنكن إن فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن)).

ولو كان بنت العم أو العمة أو بنت الخال أو الخالة لو كان هؤلاء من الأرحام ما وافق الشرع على الجمع بين المرأة وابنة عمتها أو ابنة خالتها أو ابنة خالتها . [شرح النووي على مسلم 16/113].

القول الثاني : الأرحام هم القرابة الذين يتوارثون, وعلى هذا يخرج الأخوال والخالات, أي أن الأخوال والخالات على هذا القول لا تجب صلتهم ولا يحرم قطعهم. [القرطبي 16/248] وهذا القول غير صحيح وكيف يكون صحيحاً والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ((الخالة بمنزلة الأم)) .

القول الثالث : أن الأرحام عام في كل ما يشمله الرحم, فكل قريب لك هم من الأرحام الذين تجب صلتهم.

وعلى هذا القول فأولاد العم وأولاد العمة وأولاد الخال وأولاد الخالة وأولادهم كل هؤلاء يدخلون تحت مسمى الأرحام.

وإن كان تتنوع كيفية وصلهم فهذا تجب صلته كل يوم وهذا كل أسبوع وهذا كل شهر وهذا في المناسبات وهكذا.

كذلك يتنوع الموصول به فهذا يوصل بالمال وهذا يوصل بالسلام وهذا يوصل بالمكالمة وهكذا.

وقد قيل إن القرابة إلى أربعة آباء فيشمل الأولاد وأولاد الأب وأولاد الجد وأولاد جد الأب . ( المغني 8/529 ) .

خامساً : كيفية الصلة:
تحت هذا العنوان فقرتان :
الأولى : متى تكون الصلة.
الثانية : بم تكون الصلة.

أما الأولى : متى تكون الصلة:
فأقول : يختلف الأرحام بحسب قربهم وبعدهم من الشخص, البعد النَسَبي والبعد المكاني.

فالرحم القريب نسباً كالوالد والأخ يختلف عن الرحم البعيد كابن العم أو ابن الخال , كذلك الذي يسكن بحيك يختلف عن آخر يسكن في حي آخر والذي يسكن في مدينتك يختلف عن الذي يسكن خارجها وهكذا.

وعلى كل حال نقول إن الرحم القريب أولى بالصلة من البعيد, وليس هناك تحديد للزمن الذي يجب فيه الوصل فلا نستطيع أن نقول يجب عليك أن تصل أخاك كل يوم أو كل يومين أو كل أسبوع وعمك كل كذا إن كان في بلدك وكذا إن كان في غير بلدك.

أقول ليس هناك زمن يمكن تحديده وإنما يرجع في ذلك إلى العرف بحيث يتعارف الناس على أن هذا الرحم يوصل في كذا وكذا وهذا إن كان قريب المسكن فيوصل عند كذا وكذا.

ولكن كما قلت لك أيها الأخ رتب أرحامك على حسب القرب منك وعليه فرتب صلتهم على هذا الأساس.

وأما الثانية : بم تكون الصلة :
تختلف الصلة بحسب حاجة الموصول وحسب قدرة الواصل, فإذا كان الموصول
محتاجاً لشيء ما وأنت تقدر عليه فإنك تصله بهذا الشيء, كما تختلف الصلة
بحسب قرب الرحم منك وبعده عنك فما تصل به الخال قد يختلف عما تصل به
أبناء عمك.

وعموماً الصلة يمكن أن تكون بما يلي:
1- الزيارة : بأن تذهب إليهم في أماكنهم.
2- الاستضافة : بأن تستضيفهم عندك في مكانك.
3- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم: تسأل عن أحوالهم سواء سألتهم عن طريق الهاتف أو بلغت سلامك وسؤالك من ينقله إليهم , أو أرسلت ذلك عن طريق رسالة.
4- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجاً, وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة )) رواه النسائي واللفظ له والترمذي وحسنه.
5- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم.
6- إنزالهم منازلهم التي يستحقونها وإعلاء شأنهم.
7- مشاركتهم في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم, فمثلاً هذا تزوج أو رزق بمولود أو توظف أو غير ذلك تشاركه الفرحة بهدية أو مقابلة تظهر فيها الفرح والسرور بفرحة أو مكالمة تضمنها تبريكاتك وإظهار فرحك بما رزقوا, فإن مات لهم أحد أو أصيبوا بمصيبة تواسيهم وتحاول أن تخفف عنهم وتذكرهم بالصبر والأجر للصابرين, وتظهر لهم حزنك لما أصابهم.
8- عيادة مرضاهم.
9- إتباع جنائزهم.
10- إجابة دعوتهم, إذا وجهوا لك الدعوة فلا تتخلف إلا لعذر.
11- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل الحقد الدفين عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا.
12- إصلاح ذات البين بينهم, فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر ومحاولة إعادة العلاقة بينهم
13- الدعاء لهم,وهذا يملكه كل أحد ويحتاجه كل أحد.
14- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب.

سادساً : فوائد صلة الرحم :
1- صلة الرحم سبب لصلة الله للواصل في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة : ((إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك)) رواه البخاري واللفظ له (5987) ومسلم(2554)

2- صلة الرحم سبب لدخول الجنة في الحديث المتفق عليه عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده من النار فقال صلى الله عليه وسلم : (( تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم )) رواه البخاري (1396) ومسلم (13) .

وعن عبدالله بن سلام قال قال صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي 2485 وابن ماجة 3251 وصححه الألباني في الصحيحة ( 569) .

3- صلة الرحم امتثال لأمر الله قال تعالى : (( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)) ( الرعد 21) .

4- صلة الرحم تدل على الأيمان بالله واليوم الآخر: عن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)) رواه البخاري (6138) .

5- صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله: فقد سأل رجل من خثعم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم مه ؟ قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم مه ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الإشراك بالله ، قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم قطيعة الرحم، قال: قلت يا رسول الله ثم مه ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف)) رواه أبو يعلى بإسناد جيد, كما ذكر ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 3/336, وانظر جمع الزوائد 8/151.

6- صلة الرحم تنفيذ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر أنه قال (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت)) مجمع الزوائد 8/154 وقال رواه الطبراني في الصغير والكبير ورجاله رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقة.

ولا يخفى عليك أخي القارئ الحديث الذي فيه قصة أبي سفيان مع هرقل وأن أبا سفيان أجاب هرقل حينما سأله ماذا يأمركم ؟ قال : قلت (أبو سفيان) قلت يقول : (( اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة )) رواه البخاري 7 ومسلم 1773

7- الرحم تشهد للواصل بالوصل يوم القيامة عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم : (( وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها)) رواه البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين.

8- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)) رواه البخاري 5986, مسلم 2557.

وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق أن يبارك الله في عمر الإنسان ورزقه فيعمل في وقته ما لا يعمله غيره فيه.

وقيل : إن معنى زيادة العمر وبسط الرزق على حقيقتها فيزيد الله في عمره ويزيد في رزقه ولا يشكل على هذا أن الأجل محدود والرزق مكتوب فكيف يزاد ؟ وذلك لأن الأجل والرزق على نوعين : أجل مطلق يعلمه الله وأجل مقيد, ورزق مطلق يعلمه ورزق مقيد, فالمطلق هو ما علمه الله أنه يؤجله إليه أو ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير, والثاني يكون كتبه الله واعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب [مجموع فتاوى ابن تيمية 8/517,540].

9- صلة الرحم تعجل الثواب وقطيعتها تعجل العقاب, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس شيء أُطِيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطيعة الرحم)) البيهقي في السنن الكبرى 10/62 وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/950.

10- صلة الرحم تدفع ميتة السوء عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه)) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند وصححه أحمد شاكر, وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب 3/335, وانظره في مجمع الزوائد 8/152, 153.

11- صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة, عن عقبة بن عامر أنه قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرته فأخذت بيده وبدرني فأخذ بيدي فقال : (( يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك, ألا ومن أراد أن يمد له في عمره ويبسط في رزقه فليصل ذا رحمه )) الحاكم في المستدرك 4/161 وسكت عنه الذهبي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3/342.

12- صلة الرحم تثمر الأموال وتعمر الديار عند أحمد ورجاله ثقات عن عائشة رضي الله عنها : (( صلة الرحم وحسن الجوار أو حسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)) رواه أحمد 6/159 , وانظر فتح الباري 10/415 , والترغيب والترهيب 3/337.

وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم, قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم)) رواه الطبراني وإسناده حسن انظر جمع الزوائد 8/155.

13- صلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل: روى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر)) وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/570.

14- أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة : في الحديث المتفق عليه عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يدخل الجنة قاطع)) رواه البخاري 5984 ومسلم 2556 قال سفيان بن عيينة أحد الرواة يعني قاطع رحم ( فتح الباري 10/415).

15- أن قاطع الرحم لا يقبل عمله : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)) رواه أحمد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/154 رجاله ثقات وصحح إسناده أحمد شاكر.

16- أن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم : رواه البخاري في الأدب المفرد قال الطيبي يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرونه عليه, ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس بشؤم التقاطع.(فتح الباري 10/415).

سابعاً : مظاهر عدم صلة الرحم:
1- عدم الصدقة على المحتاج من الأرحام, فبعض الأسر فيها أغنياء ومع ذلك تجد أن فيها فقراء محتاجين ربما تصلهم المساعدات من الأباعد.

2- عدم الإهداء إما بخلاً وإما اعتقاداً بأن الموصول ليس بحاجة وأنه ربما يفهمها خطأ بأن هذا ما أعطاه إلا لأنه رأى عليه آثار الحاجة, ومعلوم أن الهدية تجلب المودة وفي الحديث : (( تهادوا تحابوا )) .

3- عدم التزاور بين الأرحام فربما مضت الأيام والشهور والسنون ولم ير الأرحام بعضهم بعضاً.

4- عدم مشاركة الأرحام أفراحهم وأحزانهم.

5- عدم الحضور إلى اجتماع الأرحام إن كان لهم اجتماع.

6- عدم وصل الأقارب إلا إذا وصلوه, وهذا في الحقيقة ليس واصلاً وإنما هو مكافئ في الحديث الذي أخرجه البخاري (5991) : (( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)).

وفي حديث عند مسلم (2558 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: (( يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي, فقال : لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك)).

1- عدم دعوتهم إلى الهدي وعدم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
2- تحزيب الأقارب وتفريق شملهم وجعلهم جماعات متنافرة.
3- الإساءة إلى الأرحام بالقول أو الفعل.
وغيرها من المظاهر.

ثامناً : أسباب عدم صلة الرحم :
1- الجهل بفضل صلة الرحم وعاقبة قطيعتها.
2- ضعف الدين وبالتالي يزهد بالثواب على صلة الرحم, ولا يأبه للعقاب على قطيعتها.
3- الكِبر: بأن يكون غنياً أو آتاه الله منصباً رفيعاً أو جاهاً عريضاً فيستنكف أن يبادر هو بصلة رحمه.
4- التقليد للوالدين: إذ ربما لم ير من أبيه أنه يصل أقاربه فيصعب على الابن وصل قرابة أبيه, وكذلك بالنسبة للأم.
5- الانقطاع الطويل, فعندما ينقطع عن أرحامه وقتاً طويلاً يستصعب أن يصلهم ويسوف حتى تتولد الوحشة بينهم ويألف القطيعة.
6- العتاب الشديد فبعض الأرحام عندما تزوره يبدأ بمعاتبتك لماذا لم تزرني لماذا ولماذا حتى يضيق الزائر بذلك ويحسب للزيارة الأخرى ألف حساب.
7- الشح والبخل: فقد يكون غنياً ولأنه يخاف أن يطلب أرحامه منه شيئاً يتهرب عنهم.
8- التكلف عند الزيارة: وهذا يضيق به المتكلف والمتكلف له.
9- قلة الاهتمام بالزائر: وهذا عكس السابق والخير في الوسط.
10ـ رغبته عدم إطلاع أرحامه على حاله: فبعض الأغنياء يخرج زكاته إلى الأباعد ويترك الأرحام ويقول إذا أعطيت الأرحام عرفوا مقدار ما عندي.
11- تأخير قسمة الميراث: مما يسبب العداوة بينهم وربما اتهم كل واحد الآخر وأنه يريد أن يأكل من الميراث وهكذا.
12 ـ الانشغال بالدنيا مما يجعل الإنسان لا يجد وقتاً للوصل.
13ـ الخجل المذموم: فتراه لا يذهب إلى رحمه خجلاً منه, ويترك التزاور والصلة بزعمه إلى أن تحين مناسبة.
14ـ الاستغراب والتعجب الذي يجده الزائر من المزور, فبعض الأرحام عندما تزوره دون أن يكون هناك مناسبة للزيارة كعيد أو وليمة تجده وأنت تسلم عليه مستغرباً متعجباً من زيارتك ينتظر منك إبداء السبب لزيارته, وربما فسر زيارتك له بأن وراءها ما وراءها, وهذا يولد شعوراً عكسياً عند الزائر.
15ـ بعد المسافة بين الأرحام مما يولد التكاسل عند الزيارة.
16ـ قلة تحمل الأقارب وعدم الصبر عليهم, فأدنى كلمة وأقل هفوة تسبب التقاطع.
17ـ نسيان الأقارب في دعوتهم عند المناسبات مما يجعل هذا المنسي يفسر هذا النسيان بأنه احتقار لشخصه فيقوده هذا إلى قطع رحمه.

* الحسد: قد يكون في العائلة غنياً أو وجيهاً له مكانته في العائلة فيحسده بعض أفراد العائلة على ما آتاه الله من فضله.

* عدم الاحترام المتبادل بين أفراد العائلة وربما أدى ذلك إلى التقاطع, فالذي يسخر منه ويستهزأ به عند اجتماع العائلة لن يأتي إلى هذا الاجتماع مرة أخرى.

* سوء الظن: بعض الأقارب قد يطلب من قريبه حاجة فلا يستطيع تلبيتها له, ويعتذر منه فيسيء هذا الطالب الظن بقريبه ويتهمه أنه يستطيع ومع ذلك لم يفعل وله مقاصد في رفضه وهذا يولد نفرة وتباغض.

وربما ظن بعض الأقارب بقريبهم أنه غني وعنده مال ومع ذلك لا يعطيهم وقد يكون هذا الشخص محملاً بالديون وإن أظهر للناس الغنى, ومن سوء الظن التفسيرات الخاطئة للمواقف .

* السعي بالنميمة: فالنمام يفسد بين الناس يأتي لهذا القريب وينقل له كلاماً من قريب آخر يسبب هذا النقل تغير الود بينهما.

* قد يكون السبب من بعض الزوجات : إذ إن هناك من الزوجات من تنفر زوجها من أقاربه , ولا تريدهم فتقول وتعمل ما يجعل هذا الزوج ينفر من أرحامه.

فمثلاً بعض الزوجات تحاول إبعاد زوجها عن أرحامه بكلامها فإذا تكلمت معه قالت فلان لا يحبك فلان لا يحترمك فلان يحتقرك إنما جاءك لحاجة فإن لم تكن حاجة نسيك.

وربما استغلت بعض المواقف لتدلل على قولها , مما يثير حفيظة هذا الزوج على أرحامه.

وبعضهن تتضايق من زوجها عندما يصل أرحامه وتغضب وتفتعل الخلاف معه مما ينغص عليه عيشه فيضطر إلى ترك وصل أرحامه.

وبعضهن تقف في طريقه عندما يريد استضافة أرحامه وبعضهن تظهر العبوس والتضايق عندما يأتي أرحام زوجها مما يجعلهم يتراجعون عن زيارته مرة أخرى.

وبعضهن تغار على زوجها من أخواته وربما من أمه ومحارمه فتبدأ بلومه وتقريعه على ممازحته لأخته ومضاحكته لابنة أخيه وهكذا حتى يتضايق من ذلك ويترك هذا خوفاً من لومة الزوجة العزيزة .

ولا شك أن على الزوج أن لا ينقاد لأمر زوجته فيما يغضب الله ويسبب قطيعة الرحم وعدم وصلها.

* قد يكون من الأسباب المعاملات المالية إذ يكون هذا اشترى من هذا شيئاً فتبين له أنه غشه أو انتقص هذا من الثمن, أو أقرضه وماطل في السداد ونحو ذلك من المعاملات المالية.

تاسعاً : الأمور المعينة على الصلة :
1- معرفة ما أعده الله للواصلين من ثواب وما توعد به القاطعين من عقاب.
2- مقابلة الإساءة منهم بالعفو والإحسان وقد سبق الحديث الذي في مسلم (2558) (( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك)).
3- قبول اعتذارهم عن الخطأ الذي وقعوا فيه إذا اعتذروا.
4- التواضع ولين الجانب.
5- التغاضي والتغافل: فلا يتوقف عند كل زلة أو عند كل موقف ويبحث لهم عن المعاذير, ويحسن الظن فيهم.
6- بذل ما استطاع من الخدمة بالنفس أو الجاه أو المال.
7- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
8- الرضا بالقليل من الأقارب, ولا يعود نفسه على استيفاء حقه كاملاً.
9- فهم نفسياتهم وإنزالهم منازلهم.
10- ترك التكلف بين الأقارب.
11- عدم الإكثار من المعاتبة.
12- تحمل عتاب الأقارب إذا عاتبوا واحملها على أنها من شدة حبهم لك.
13- عدم نسيان الأقارب في المناسبات والولائم.
14- تعجيل قسمة الميراث.
15- الاجتماعات الدورية.
16- اصطحاب أولادك معك لزيارة الأقارب لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم.
17- حفظ الأنساب والتعرف على الأقارب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم )) رواه الترمذي وحسنه وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/570.

أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما قلنا و سمعنا وأن يجعله حجة لنا لا علينا اللهم أغفر لنا و لوالدينا ولإخواننا المسلمين، ربنا هب لنا من أزواجنا… ربنا لا تزغ قلوبنا ... ربنا أتنا في الدنيا حسنة.

و صلى الله على نبينا محمد.

طرق الأبتعاد عن المعاصي

خمسة أمور تساعدك على التقرب من الله عز وجل

 مفاتيح التقرب الى الله -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم


خمسة أمور تساعدك على التقرب من الله عز وجل




1- الصلاة في أول وقتها :


أي الأعمال أحب إلى الله ؟ " الصلاة على وقتها "


أي الصلاة بعد الآذان، إن كنت شاباً بإمكانك أن تصلي بالمسجد وإن لم تستطع في عملك أو في المكان الذي تتواجد فيه. وطبعاً الصلاة في المسجد أو مع الجماعة لك فيها 27 ضعفاً من الثواب عن الصلاة بمفردك.

 مفاتيح التقرب الى الله -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم


2- اذكر الله كل يوم ولو خمس دقائق:

أي ذكر لله سبحانه وتعالى: (أستغفر الله العظيم) (سبحان الله) (لا إله إلا الله).


 مفاتيح التقرب الى الله -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم


3- الدعاء :

ادعو كل يوم ولو دقيقتين , أي دعاء , ادعو بالتوفيق لنفسك , للأمة ..أي دعاء ترغبه أو تحبه أو يرد على خاطرك , إن كان لنفسك أو لغيرك أو للأمة أو لمن ترغب ......و ليكن أدبار الصلوات , وللخير طبعاً .

 مفاتيح التقرب الى الله -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم


4- اقرأ القرآن في كل يوم ولو صفحة :

"من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة و الحسنة بعشر أمثالها".

 مفاتيح التقرب الى الله -------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم


5- ابتعد عن صاحب السوء و تقرّب الى الصاحب الصالح، صاحب الخُلق الحسن والمسلك الطيب، متدين وناجح.

علامات الحب الحقيقي بين الرجل والمرأة

3

 هناك علامات كثيرة قد يظنها الكثيرين حباً لكنها ليست كذلك ، بل قد تتسب هذه المشاعر في مآسي وأزمات نفسية وعاطفية ، خاصة في مقتبل العمر حينما يكون الشاب أو الفتاة دون خبرة كافية تؤهلهم للاختيار السليم
في البرزايل صدرت دراسة حديثة حول علامات الحب الزائف أو غير الحقيقية أثارت الكثير من الاهتمام لدى الناس، وخاصة المرأة ، فالدراسة التي صدرت عن مركز الدراسات الاجتماعية التابع لجامعة «فييسب» في مدينة ساو باولو البرازيلية، اقترحت على المرأة أن تستيقظ ذات صباح وتفكر عما يحدث بينها وبين زوجها، وأن تحلل الأحداث بهدوء؛ لمعرفة ما إذا كان الذي يحدث بينها وبين زوجها حبا أم مجرد عشرة زوجية. فحسب الدراسة أن القليل والقليل جدا من النساء يفعلن ذلك دون أن يعلمن أن المراجعة الذاتية للأحداث من دون مشاركة طرف آخر توضح الكثير من الأمور، ذلك لأن تواجد الطرف الآخر -أي الزوج- قد يحيد الموضوع عن مساره، ويتحول التأمل الذاتي مع النفس إلى مشاركة أو مشاحنة أو خلافات منذ اللحظة الأولى من التفكير والتحليل.
وأوضحت الدراسة أن التحليل الذاتي قد يوضح بعض الأمور للمرأة لم تكن تعلمها كلما شاركت زوجها في طرح الحديث عن العلاقة اليومية التي يعيشانها، وبهذا تتميع الأحداث بذهنها بسبب تأثير آراء الزوج عليها.
قالت الدراسة إن المرأة تستطيع -إن تمعنت في الأحداث اليومية للحياة الزوجية- أن تعلم ما إذا كانت تعيش بالفعل حالة حب، أم أنها قد تكون أي شيء آخر ماعدا الحب، العيش لأداء مهمة وظيفية في المنزل ليس بحب، والعيش في ارتباكات ذهنية ليس بحب، والعيش في عواطف مضطربة ليس بحب، والعيش في حزن ليس بحب، والخوف من فقدان الآخر ليس حبا، والرهبة من الهجران ليست حبا، والعيش في كذب دائم ليس حبا.
وأضافت الدراسة أن علامات ما هو ليس بحب تفوق علامات الحب ذاته، اضطرار المرأة للحديث حسب رغبات الزوج ليس بحب، والتنازل عن حق المساءلة في الخيانة الزوجية ليس بحب، والتخلي عن أحلام الحياة وحق الاختيار ليسا من علامات الحب، وأخيرا فإن إنكار الذات من أجل الآخر ليس بحب أيضا.
في ضوء الأمور السالفة الذكر قد تتساءل المرأة: هل الحب سراب؟ أكدت الدراسة أن جميعنا يريد تجربة الحب، ولكن معظمنا يقع في النقيض، الكل يريد البحث عن الشريك المناسب الذي لايضع الشروط، ولا يعقد الأمور، ولا يحول ما هو خطأ إلى صواب، وقالت الدراسة إنه مع تعطش غالبيتنا للبحث عن الحب وعن الشريك المناسب فقد يبدو أول حديث سلس مع أحد ما بأنه من علامات الحب، فيبدأ القلب بالخفقان السريع، ويسارع المخ إلى إفراز مواد كيماوية مازالت خافية على العلم تنمي عاطفة الحب لدى الناس.
فحسب الخبراء، لو كانت المرأة كائنا أقل تعقيدا وأكثر منطقية لفكرت عقب الحديث السلس مباشرة، وسألت نفسها جملة من الأسئلة: لو كان هذا الحديث السلس علامة حب بالفعل فلا بأس، ولكن كيف ستسير الأمور بعد ذلك؟ كيف سأعيش حالة الحب هذه؟ كيف سأعيش حياتي فيما بعد؟ وهل أنا مستعدة للتخلي عن الكثير في حياتي فقط لأن الحديث السلس قد جذبني وكوّن لديّ حالة من الانفعال الذاتي الناجم عن الإيمان بالحب؟ قالت الدراسة: إن هناك كثيرا من النساء يعشن حياة سخيفة مع شركاء لا توجد بينهم أي قواسم مشتركة إن كانت عاطفية أو غير عاطفية، على هذه الحالة صفة «العشرة الحياتية» أو بتسمية أخرى «التعوّد على حالة» وما يساهم في نجاح مثل هذه الحالات هو مجرد الحظ أو الاقتناع بالخيار المتخذ، عدد كبير من اللواتي يعشن هذه الحالة يعتقدن بأن الحظ لم يحالفهن في عيش حالة حب حقيقية، لكن العشرة تجعلهن يتعوّدن على الحالة، ويعتقدن أن وجودها هو أفضل من اللاشيء.
هذا النوع من النساء ينتمي إلى فئة منْ لا طموحات لهن في الحياة، وأشارت إلى أن الطموح في الحياة هو الذي يجعلهن يراجعن المواقف، ويجرين التحليلات لحالاتهن، بقصد التطور في الحياة وعدم القناعة بالواقع الراهن والراكد.

عــقوق الــوالديــــن ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حق الوالدين عظيم، ومنزلتهما عالية في الدين؛ فبرهما قرين التوحيد، وشكرهما مقرون بشكر الله - عز وجل - والإحسان إليهما من أجل وأفضل الأعمال، وأحبها إلى الله ..

وكما هو معروف عقوق الوالدين من الكبائر ،والدين الإسلامي نهى عن العقوق وإيذا الوالدين

أو أحدهما سواء بفعل أو كلام ، وحتى كلمة ( أوف ) وهي كلمة مكونة من ثلاث حروف فقط نهى عنها كما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى ( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا [ الإسراء: 23 ].

فكيف بما يصيبهما من أبنائهم من كلمات أكثر من أوف أو أفعال تثير غضبهم وتجلب لهم الحزن

والغم !

قال الله - عز وجل -: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [ النساء: 36 ].

وعقوق الوالدين كما نسمع ونرى إنتشر في هذا الزمن بشكل كبير ومخيف والأمثلة كثيرة

والقصص والرويات ومنها كمثال من وضع والدته في دار العجزة ونسياها أو تناساها وهذا الفعل

من أجل إرضاء زوجته ! وهذه الأم رأيتها بأم عيني في أحد مستشفيات الرياض جأت للمراجعه مع أحد مسؤلات الدار !

عقوق وإهمال للوالدين ونسيان فضلهما وعدم خوف من غضب الله وسخطه

كما في الحديث: "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد". والتي جعلت الجنة تحت أقدام الأمهات فلن يدخل الجنة عاقٌ لوالديه،ففي الحديث: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ....


وبالإضافة لسخط الله فالعقوق كبيرة من كبائر الذنوب وكذلك دعوة الوالدين على أولادهم مستجابة




"ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهنَّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده".

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين..."الحديث

فمتى يعود العاق لرشدة ويخاف الله وعقابة في والدية ويعلم إن عقوبة العاق سريعة

فالعقوبة بالدنيا قبل الآخره ...

هدانا الله والجميع في بر والدينا وطلب رضاهما دائما وراحتهما.

لنكسب رضاء الله والجنة.